• كيفية السعي في طلب الرزق

    ما هي الطريقة لكي تحصل على الرزق من الله تعالى؟ هل ينزل من السماء وخاصة حينما ينزل الغيث لأنه من أوقات الاستجابة؟ أم بالمشي (السعي) كما ذكر ذلك الإمام ابن تيمية حينما قال: (السعي سعيان: سعي فيه نَصَب للرزق كالصناعة وغيرها.

    وسعي بالدعاء والتوكل والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك، فإن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

    هل المقصود بالسعي المشي؟ وإذا كان كذلك، أهو بعد صلاة الفجر أم قبل الصلاة؟ لأني سمعت بعض المشايخ يقول: إن الأرزاق توزع في الصبح.

    الطريقة التي يحصل بها الإنسان على الرزق هي أن يسعى في تحصيله ويأخذ بالأسباب التي أناط الله تعالى بها المسببات كما قال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10]، وكما قال سبحانه: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].

    ولا ينبغي للمسلم أن يتواكل ويقول إن الله تعالى سيرزقه وهو جالس في بيت أبيه وأمه، وفي الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «لَا يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تُمْطِرُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً».

    وقد جرت سنة الله تعالى أنه لا يرزق أحدًا من غير أن يأخذ بالأسباب، كما قال لمريم عليها السلام: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا[٢٥]﴾ [مريم: 25].

    ومعلوم أن مريم عليها السلام في ذلك الوقت كانت في حالة من الإعياء بسبب المخاض، وكانت في أمس الحاجة لأن تأتيها كرامة من الله تعالى من غير أن تأخذ بالأسباب، حيث لا قدرة لها على هز الجذع الذي لا يحركه الرجل العتِّي، ناهيك عن امرأة ماخض.

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يظهر المعجزات البينات لا يسعى لإظهارها حتى يأخذ بالأسباب فيدخل يده في الماء فيثور من بين أصابعه، ويجمع القليل من الطعام ويدعو أصحابه ليأكلوا منه فيكفي المئات من الناس.

    ولقد نعى الله تعالى على الذين يزعمون التوكل ثم لا يأخذون بالأسباب، فقال لأولئك الذين كانوا يخرجون للحج ويقولون نحن وفد الله المتوكلون عليه أفلا يطعمنا، ويأبون أن يحملوا الطعام معهم، قال لهم: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197].

    هذا، واعلم أن المقصود بالسعي هو الأخذ بالأسباب التي يتوقف عليها الرزق، وكل عمل له سبب يخصه، وسعي يليق به.

    وإذا كان السعي في تجارة أو زراعة أو نحو ذلك فالتبكير فيها أفضل لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا»، وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار، وكان صخر راوي الحديث تاجرًا، فكان يبعث تجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله، كما أخرجه أبو داود والترمذي.

    وقد تكلم العلماء في مسألة الرزق كثيرًا، وأحسن من تكلم وكتب عنها العلامة الوصابي اليمني في كتابه الحافل العظيم (البركة في فضل السعي والحركة) وهو كتاب مطبوع مفيد.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1289 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات