• احتضان الزوجة لبويضة ضرتها

    تقول السائلة: أنا سيدة أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما وزوجي في الثلاثين، بعد زواجنا بمدة وجيزة لا تتعدى الشهر أجريت لي عملية استئصال لأكياس على المبايض؛ ولكبر حجم هذه الأكياس استؤصل معها أحد المبايض وجزء من الآخر مما أدى إلى عدم قدرتي على التبويض.

    مولانا يقول: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 46]. وعاطفة الأمومة تتملكني ورغبتي في سماع كلمة ماما تقتلني، والحل الوحيد هو زواج زوجي من امرأة أخرى تقوم هي بدورها بإعطائي بويضة تخصب من زوجي وتنبت في رحمي، فيكون الطفل ولدي ولبني حلال عليه، وهذا موضوع سؤالي وفتواي، علما أنني سمعت أنه في بعض الدول الإسلامية تجرى مثل هذه العمليات، وهنا يطرح سؤال آخر: هل يجب أن يكون هذا الزواج تاما أم يتزوجها دون أن يمسها؟ وهل يمكن الزواج عرفيا؟

    لا يجوز شرعًا أن تستنبت الزوجة في رحمها بويضة من امرأة أخرى مخصبة سواء كانت مخصبة من زوجها أو من غيره، وسواء كانت صاحبة البويضة امرأة أجنبية أو ضرة تشترك معها في الزوج نفسه، ولا يجوز لك أن تستقبلي هذه البويضة الغريبة عنك لتستنبتيها في رحمك ولتلدي طفلا ينسب إليك، وقد أجمع الفقهاء المعاصرون أثناء بحث هذه المسألة -في إحدى ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية- على حرمتها؛ لأن هناك طرفا ثالثًا غير الزوج صاحب النطفة والزوجة صاحبة البويضة، ولا يمكن الجزم مع وجود الطرف الثالث بتحديد الأم الحقيقية لهذا الطفل، فهل الأحق به صاحبة البويضة التي تخلق منها الطفل وحمل كل خصائصها الوراثية؟ أو الأحق به الأم الحاضنة صاحبة الرحم الذي تم فيه نموه وتطوره وتبدله حتى صار جنينا مكتملا؟ والطفل الذي يأتي بين والدتين لا يدري من أمه على سبيل القطع والتأكد، سيعيش ممزقا بين انتمائه لهذه وانتمائه لتلك، وهذا من الأسباب التي حملت الفقهاء على الفتوى بأن احتضان الزوجة لبويضة ضرتها الملقحة من زوجها ممنوع وغير جائز شرعًا.

    وأقول لصاحبة السؤال: إن الخير -كل الخير- فيما أراده الله تعالى وقدره وقضاه، وأنت لا تدرين أين الخير ولا ما هو الأصلح والأنفع لك، ولو أنك اطلعت على الغيب فسوف تختارين ما أنت فيه الآن وتفضليه على غيره، واعلمي أن الأولاد كما يكونون نعمة يكونون أيضًا نقمة، فاحمدي الله على كل حال ولا تيأسي من رحمة الله، وابحثي عن الجديد في العلاج و﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1].

    والله سبحانه وتعالى أعلم.


    المبادئ:-
    1- احتضان الزوجة لبويضة ضرتها الملقحة من زوجها ممنوع وغير جائز شرعًا.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 5034 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: أحمد الطيب
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة