• أسئلة عن الصلاة والصيام والزواج بكتابية

    أولًا: السائل مسلم يدرس الطب ولا يتحمل الصوم، ولقد صام 12 يوما من شهر رمضان الماضي ثم لم يستطع استكماله حيث لا يتحمل الصوم إلا لوقت الظهر وبعد هذا يشعر بدوخة وآلام وشدة على البطن، ويشعر بتعب شديد وإرهاق يمنعه من الدارسة، وأنه يعلم أن الذي لا يقدر على الصوم تجب عليه الفدية وأنه لا يقدر على هذه الفدية؛ لأنه يعيش على الصدقة.

    ثانيًا: متزوج بمسيحية تتولى الإنفاق عليه من مرتبها ومن مالها المودع في البنك بفائدة.

    ثالثًا: يأكل لحما مذبوحا بغير ذبح المسلمين ولا يستطيع الاستغناء في طعامه عن اللحم.

    رابعًا: ترك الصلاة في رمضان خجلا من الله لفطره.

    وطلب السائل في الختام بيان رأي الدين في كل ذلك.
     

    عن السؤال الأول: قال الله سبحانه وتعالى في آيات الصوم: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[١٨٤]﴾ [البقرة: 184]، وفي الآية الأخيرة من هذه السورة قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

    ومن هذا نرى أن الإسلام دين السماحة واليسر لا يكلف الإنسان إلا بما يطيقه، فمن كان مريضا مرضا يرجى الشفاء منه أبيح له الفطر، ومتى شفي من مرضه صام ما أفطره من أيام شهر رمضان، وإن عجز عن الصوم لمرض لا يرجى منه الشفاء أو لضعف جسدي أو بسبب تقدم السن كأن كان يقدر عليه بمشقة بالغة أبيح له الفطر ووجبت عليه الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم يفطره من شهر رمضان؛ لما كان ذلك فإذا كانت حالة السائل لا تمكنه من الاستمرار في صوم شهر رمضان بسبب جهد جسدي أو ذهني يبذله كان عليه أن يجاهد نفسه ويروضها على الصوم بقدر استطاعته، فإن عجز أو ترتب عليه -الصوم- خلل في دراسته أو تعطيل لها كان عليه الفطر وهو في مستقبل عمره عليه قضاء هذه الأيام التي يفطر فيها من رمضان إن كان عجزه عن ضعف مؤقت طارئ بسبب العمل والدراسة أو المرض، وإن كان عجزه ذاتيا مستمرا كانت عليه الفدية، فإذا لم يستطع أداءها فورا كانت دينا في ذمته يحصيها ليؤديها وقت استطاعته، واستعن بالله ولا تعجز وغالب النفس والشيطان واعصهما؛ لأن الله يعلم السر وأخفى فهو العليم بحالك وقدرتك، وإذا أعسرت الآن بالفدية وفرج الله كربتك ووسع في رزقك فأد ما تراكم في ذمتك من حقوق الله، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7].

    عن السؤالين الثاني والثالث: إن زواج المسلم بامرأة مسيحية وأكل طعامهم وذبائحهم جائز بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5]، وفي الحديث الشريف الذي رواه البخاري والنسائي وابن ماجه كما جاء في نيل الأوطار ج8 ص139 عن عائشة: أن قوما قالوا: يا رسول الله، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أو لا؟ فقال: «سموا أنتم وكلوا» وفي هذا الدليل الواضح على حل طعام أهل الكتاب وذبائحهم وأن على المسلم احتياطا في الدين أن يذكر اسم الله حين ابتداء الأكل؛ لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهذا ما لم يتأكد المسلم من أن ذبح غير المسلم وقع بالخنق وغيره من الطرق التي تجعل الذبيحة ميتة، لما كان ذلك كان للسائل التمتع بأموال زوجته المسيحية ما دامت قد أحلتها له وأباحت له الانتفاع منها؛ لأنه على ما يبدو من السؤال ليست كل أموالها ربا وإنما هي مختلطة، والأموال التي اختلط فيها الحلال والحرام بحيث لا يمكن الفصل بينهما تصير مباحة ضرورة «حاشية رد المحتار لابن عابدين جـ4 ص137 في كتاب البيوع»، وكان له أيضا أكل لحوم ذبائح أهل الكتاب ومنهم المسيحيون مع التسمية عند ابتداء الأكل أخذا بنص ذلك الحديث الشريف.

    عن السؤال الرابع: إن الله فرض فرائض متنوعة لكل منها أوقاتها وشروطها وهي في مجموعها أسس الإسلام، فإذا حال عذر دون أداء واحد منها فورا لم يكن ذلك مدعاة للامتناع عن أداء باقي الفرائض، يدل لذلك قول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في سنن ابن ماجه جـ1 ص4-5 ونصه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا» وإذا كان ذلك كان ترك السائل أداء الصلوات في مواقيتها لأنه عجز عن صوم كل شهر رمضان خطأ في الدين، وعليه أن يؤدي من العبادات ما استطاع، وإلا كان تاركا للصلاة بدون عذر واستحق عقاب الله، ولعله إن داوم على الصلاة وحافظ عليها أعانه الله ووفقه إلى الطاعات والفروض الأخرى كالصوم: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].

    والله سبحانه وتعالى أعلم.


    المبادئ:-
    1- من لا تمكنه حالته من الاستمرار في صوم شهر رمضان بسبب جهد جسدي أو ذهني عليه مجاهدة نفسه وترويضها على الصوم، فإن عجز أو ترتب على الصوم خلل في دراسته أو تعطيل لها كان عليه قضاء ما يفطر إن كان عجزه مؤقتا.

    2- إن كان عجزه ذاتيا مستمرا فعليه الفدية، فإن لم يستطع أداءها فورا كانت دينا في ذمته يؤديها وقت استطاعته.

    3- للمسلم التمتع بأموال زوجته المسيحية والانتفاع بها ما دامت قد أحلتها له، واختلاط هذه الأموال بالربا اختلاطا لا يمكن الفصل بينهما يجعلها مباحة ضرورة.

    4- له أن يأكل لحوم ذبائح أهل الكتاب ومنهم المسيحيون مع التسمية عند ابتداء الأكل ما لم يتأكد أنها ذبحت بطريقة تجعلها ميتة.

    5- ترك المسلم أداء الصلاة في مواقيتها لأنه عجز عن صوم كل شهر رمضان خطأ في الدين، وعليه أداء ما استطاع من العبادات وإلا كان تاركا للصلاة بدون عذر واستحق عقاب الله.

    بتاريخ: 15/11/1980

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 63 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة