• توسعة المسجد على أرض بها قبور

    قرية (السقال ) إحدى قرى اليمن الجنوبي ، يقول: فيه أنشئ مسجدها الوحيد منذ أكثر من خمسمائة سنة، وقد استخدمت الأرض التي حول المسجد كمقابر، حتى إن المقابر طوقت المسجد من ثلاث جهات، والطريق من الجهة الرابعة ونتيجة لتوسع القرية وكثرة أهلها وضيق المسجد، قرر أهل القرية توسعة المسجد في 1385 هـ وقد استشاروا قاضي القرية، وبعض كبار العلماء في تلك البلاد حول توسعة المسجد، وإضافة بعض أرض المقبرة إلى المسجد ؛ نظرًا لاستحالة التوسعة من الجهة الرابعة، ناحية الطريق، وقد أشار هؤلاء العلماء بما يأتي: إقامة أعمدة مسلحة من ناحية المقابر التي قرر توسعة المسجد من ناحيتها، كما هو موضح بالرسم، بحيث إن الأعمدة أقيمت حول المقابر ولم توضع على المقابر، وعند الحفر فقد تجنبنا وضع الأعمدة في الأماكن التي نجد فيها مكان قبر قديم أو جديد، ومن ثم أقيمت سقيفة على ارتفاع متر فوق تلك الأعمدة بحيث إن   المقابر وعددها حوالي اثني عشر أصبحت تحت السقيفة والتي أصبحت جزءا من المسجد كما هو موضح بالرسم، مع الملاحظات أن المقابر قد سويت وأن السقيفة على ارتفاع حوالي متر عن القبور. فما الحكم؟

    الفتوى التي أشرتم إليها غير صحيحة إذا كان الواقع هو ما ذكرتم؛ لأن المقابر لا تجوز الصلاة فيها، ولا فوقها؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » [1] ومعلوم أن هواء المقابر تابع لها، وبناءً على ذلك فالواجب هدم الزيادة التي أخذت من المقبرة وبني على هوائها توسعة للمسجد، والاكتفاء بالأصل، وإذا كان ضيقًا لا يكفي الجمعة ففي إمكانهم إيجاد مسجد آخر في مكان آخر من القرية، ليس فيه قبور. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1) صحيح البخاري الْجَنَائِزِ (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/255) ، سنن الدارمي الصلاة (1403).

التعليقات

فتاوى ذات صلة