• إشهار الصدقة للتشجيع

    قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: 274] الآية.

    1- متى يكون إخفاء الصدقة أفضل ومتى يكون إظهارها أفضل؟

    2- إذا كان هناك حملة لجمع التبرعات لأعمال البر والخير وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات والدفاع عن الدين وغير ذلك من هيئة خيرية فهل في ذكر أسماء المتبرعين من قبل المدير حرج، خاصة إذا كان هذا الأسلوب مما يشجع على التنافس في الخير بشكل كبير جدًا ويكون مردوده عظيمًا على الأمة.

    ولدى الاتصال بالسائل هاتفيًا، أفاد أن المراد بالصدقة في سؤاله صدقة التطوع، وأن الإعلان عن المتبرعين يتم من خلال تسمية المشاريع بأسمائهم أو درج أسمائهم في نشرات الهيئة وأنه يجري حاليًا استئذانهم شفويًا ومعظمهم لا يرغب في نشر اسمه.
     

    الأصل أن إخفاء صدقة التطوع أفضل شرعًا، للآيات الواردة في السؤال ولحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفيه: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ» ولكن إذا ترتب على إعلان الصدقات مصلحة كتشجيع الغير على التبرع، فيكون في هذه الحالة أفضل لحديث جرير بن عبد الله قال: «كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء قوم عُراة مُجْتَابِي النِّمَارِ متقلدي السيوف، عامتهم بل كلهم من مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ وجه رسوله الله صلى الله عليه وسلم لما رأى منهم من الْفَاقَةِ، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذَّن وأقام ثم صلى ثم خطب فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[١]﴾ [النساء: 1]. والآية الأخرى التي في آخر الحشر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حتى قال: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فجاء رجل من الأنصار بصّرة كادت كَفُّه تعجز عنها، بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»، رواه مسلم.

    ولكن إن أبدى المتبرع رغبته في عدم نشر اسمه لغرض خاص به، فإنه يجب الالتزام برغبته، فلا يذكر اسمه، وتقترح اللجنة أن توضع ملاحظة في الإيصالات مفادها أن الهيئة تنشر أسماء المتبرعين تشجيعًا لغيرهم، ما لم يصرح لها المتبرع برغبته في عدم نشر اسمه.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1454 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة