• بيع العقار قبل تملكه

    أولًا: اشترى مواطن عقارًا من أحد المواطنين بموجب عقد ابتدائي (عرفي) مؤرخ في 7/5/1974م مقابل مبلغ خمسة عشر ألف دينار كويتي، دفع منه عند توقيع العقد مبلغ 12000 د. ك وسدد الباقي في تاريخ لاحق، إلا أن البائع توفي قبل تسجيل العقد بصورة رسمية.

    ثانيًا: فوجئ المشتري بعد تحرير الكويت بأن ورثة البائع يراجعون المؤسسة العامة للرعاية السكنية حتى يتم تسجيل العقار باسم بعض الورثة، مع علمهم بأن والدهم قد باع العقار للمشتري الذي لا يزال يقيم فيه منذ شرائه حتى هذه اللحظة، أي ما يربو على أربع وعشرين سنة، وقد أوفى لهم كامل المبلغ.

    ثالثًا: بعد مراجعات، وبحث، ونقاش بين الورثة والمشتري استقر الرأي على أن يتم تحويل وثيقة العقار باسم بعض الورثة على أن يقوموا بعد ذلك بتحويل الملكية للمشتري إلا أن الذي حدث هو أنهم تنصلوا عن ذلك وقالوا بأن تحويل ملكية العقار للمشتري سيجعلهم يحرمون من الرعاية السكنية، ورفضوا كل الحلول.

    رابعًا: بعد الاستفاضة في الشرح يهمنا أن نطرح السؤال الآتي: هل يجوز لورثة البائع طرد المشتري من العقار؟ علمًا بأن والدهم المتوفى باع العقار للمشتري وعمل له وكالة صادرة من المملكة العربية السعودية تخوله بيع العقار لنفسه والتصرف فيه، كما أن وكيل الورثة أقر بذلك في محضر رسمي واستلم كامل المبلغ، مع التأكيد على أن المشتري يقيم في العقار منذ شرائه إلى هذه اللحظة، وقد أنفق على العقار الكثير من المال.

    كما أن البائع استفاد من المبلغ واستثمره حال حياته، فهل من المعقول أن يرد الورثة للمشتري مبلغ البيع فقط ويستلموا العقار محل البيع على حد قولهم؟ نريد إجابة شرعية لهذه المشكلة حتى يعمل بها أطراف النزاع بغض النظر عن القوانين الوضعية التي يخالف أغلبها ما جاءت به الشريعة السمحة.
     

    ما دام قد ثبت قضائيًا أن البائع قد باع العقار قبل تملكه -كما هو واضح في الاستفتاء- فإن البيع باطل ويرجع المشتري على البائع وعلى ورثته من بعده بالمبلغ الذي دفعه ثمنًا للعقار، ويبقى العقار ملكًا لمستحقه ومالكه الأصلي، ولهذا المالك أن يُخْلي المشتري إذا كان يشغله.

    والله أعلم.

     

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 1219 تاريخ النشر في الموقع : 27/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة