• حكم بيع ما ليس عند الإنسان

    ما حكم امرأة أعلنت أنها تاجرة، ويأتي إليها الراغبون في شراء سلعة وتريهم ما عندها، أو تصف لهم ما ليس عندها ثم تشتريه لهم وتقسطه لهم مع أخذ ربح؟ مع العلم أن بعض الناس يقول: إن ذلك ممنوع، بزعم أنه لا يحق لها التجارة في كل شيء، وأنه يجب أن تكون السلع عندها ولا تشتريها حسب رغبة المشتري؛ لأنها بهذا لا تتعرض للخسارة، وأن من شروط التاجر أن يتعرض للخسارة.
     

    من المقرر شرعًا أنه يصح البيع بثمن حال وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأنها من قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل؛ لأن الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن؛ قصدا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك، ولعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس إليه بائعين كانوا أو مشترين، ودعوى أن التاجر لا يحق له التجارة في كل شيء، بل عليه أن يتخصص في شيء واحد، وأن من شروطه أن يتعرض للخسارة فهذا من القول على الله بلا علم، وأما بيع ما ليس عند الإنسان فيصح إن كان في عقد سلم، وهو نوع من البيوع، ولكن في الذمم، فهو بيع شيء موصوف في الذمة، ودليله الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: نزلت في السلم.

    والسنة حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» رواه الشيخان، ويكون ذلك جليا في الاتفاق على أشياء نمطية، كثلاجة ماركة كذا، أقدامها كذا، لونها كذا، بخاصية كذا، ويمكن تصحيح هذا النوع من المعاملات باتفاق التاجر مع المشتري على الشيء الذي يريد الأخير شراءه منه فيشتريه التاجر أولًا ثم يبيعه للمشتري، وعندئذ يكون من بيع الحاضر الجائز، لا من بيع الغائب الممنوع، ويمكن أن يذهب التاجر والمشتري سويا إلى مكان السلعة المرغوبة للمشتري ليشتريها البائع لنفسه ثم يبيعها للمشتري بتقسيط للثمن، ويمكن كذلك للتاجر أن يوكل المشتري في الشراء له بالثمن الحال، ثم يشتريها المشتري منه بالثمن المؤجل بالتقسيط، وهذا من أحل الحلال، وفيه فائدة للطرفين ورفق بهما بلا مخالفة للشرع الشريف.

    وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فعمل هذه المرأة جائز بالوصف الذي ذكرنا.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.


    المبادئ:-
    1- يصح البيع بثمن حال وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا.

    2- الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن.

    3- دعوى أن التاجر لا يحق له التجارة في كل شيء، وأن من شروطه أن يتعرض للخسارة فهذا من القول على الله بلا علم.

    4- بيع ما ليس عند الإنسان يصح إن كان في عقد سلم.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 620 لسنة 2006 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة