• ولد الزنا وحكم استلحاق غير أبيه له

    طلب حضرة صاحب العزة وكيل نيابة الأزبكية الإجابة عن مضمون ما يأتي: اطلعنا على كتابكم رقم/ 7511 المؤرخ 19 يوليه سنة 1950 وعلى المذكرة المرفقة به الخاصة بالجناية رقم/ 6171 لسنة 1949 جنايات الأزبكية المتضمن أن امرأة مسلمة تدعى نعيمة ع. غير متزوجة اتصلت بشخص مسيحي متزوج يدعى ت. ج. ع. وعاشرها فحملت، وفي يوم 13 يونيه سنة 1948 وضعت مولودة، ثم التجأت المرأة إلى شخص مقيم في منزلها يدعى محمود. ن. م. طالبة منه قيد الطفلة في دفتر قيد المواليد، فقبل وقام بالتبليغ، وقرر أنه والد المولودة، وبسؤال المرأة قررت أنها حملت بالطفلة من الشخص المسيحي، وبسؤال المسيحي أقر باتصاله بالمرأة وبأنها حملت أثناء المعاشرة لها، ومن الجائز أن تكون هذه المولودة نتيجة تلك المعاشرة، وبسؤال محمود. ن. م. قرر أن نعيمة طلبت منه تبني هذه المولودة فقبل وقام بقيدها بدفتر المواليد، وذكر أن هذه المولودة ليست ابنته وأنه لا يعرف والدها الحقيقي.

    والمطلوب بها الإفادة عما يأتي:

    1- حكم هذه المولودة شرعا.

    2- هل لمحمود ن. م أن يستلحق مثل هذه المولودة فيثبت في دفتر المواليد أنه والدها، أم أن مثل هذه المولودة تعتبر مقطوعة النسب فلا تستلحق؟ وما قيمة الإقرار في دفتر المواليد شرعا؟

    نفيد أن المنصوص عليه شرعا أن الإقرار بالولد إنما يصح شرعا ويثبت به النسب إذا كان الولد مجهول النسب ويولد مثله لمثل المقر ويصدق المقر في ذلك إن كان من أهل التعبير عن نفسه، وأن الزنا لا يصلح سببا لثبوت النسب وأنه إذا صرح به لا يثبت النسب ولو ادعاه الزاني، ومعنى هذا أن قبول الإقرار بالنسب فيما ذكر مبني على احتمال تخلق الولد من نكاح أو وطء بشبهة، أما إذا تمخض الزنا سببا فلا يثبت به النسب.

    وعلى ذلك فالجواب عن السؤال الأول أن هذه المولودة لا يثبت نسبها من المسيحي؛ لأن وطأه لأمها محض زنا، كما روته مذكرة النيابة على لسانهما، والزنا لا يثبت به نسب لا سيما من مسيحي.

    وعن الثاني أن استلحاق محمود ن. م. لهذه المولودة غير مقبول شرعا، ولا يثبت به نسب البنت منه؛ لتصريح أمها بأنها من الزنا وتصريحه هو بأنها ليست بنته وإنما أراد إنقاذ أمها من عثرتها وظهور أمرها بأن يتبنى البنت وإن لم تكن له، فالمصرح به أولا وآخرا أن البنت ليست من محمود ن. م. هذا وبمثله لا يثبت النسب شرعا لما سبق تقريره في النصوص الشرعية.

    والجواب عن السؤال الثالث أنه لا قيمة لإقرار م. ن. م، بنسبه البنت إليه وقيدها باسمه في دفتر المواليد للأسباب السابق ذكرها.

    المبادئ 1- قبول الإقرار بالنسب مبني على احتمال تخلق الولد من نكاح أو وطء بشبهة.

    2- الزنا لا يصلح سببا لثبوت النسب ولو ادعاه الزاني.

    3- إقرار الرجل بالنسب وقيد المولود باسمه بواسطته لا يعتد به بعد إقراره بأنه من زنا.

    بتاريخ: 28/1/1951

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 705 س:63 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: علام نصار
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة