• حكم الشرع في (فروغ اليد) أو (خلو الرجل)

    ما حكم الشرع فيما يعرف بـ (فروغ اليد) أو (خلو الرجل)؟ وما حكم المال الذي يُدفع في مقابل ذلك؟ وهل تُقرّ أحكام الشريعة هذا التَّعامل؟

    إن الإجارة تعامل جائز في شريعة الإسلام، وقد بُعث عليه الصلاة والسلام والناس يُؤاجرون ويستأجرون، فأقرَّهم على ذلك، ومن المعلوم أنَّ الإجارة عقدٌ على المنفعة بعوضٍ، وهو مال.

    فالإجارة في حقيقتها شراء منفعة، ويجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة، وتُصبح منفعة العقار المُستأجَر من حقِّ المُستأجِر، ويكون للمُستأجِر حقُّ البقاء في هذا العقار الذي جرى عليه العقد، فقد جعل الشرع لمُستأجر العقار حقَّ البقاء والقرار فيه، فلا يملك أحدٌ إخراجَه منه، ولهذا الحقّ قيمة مالية شرعًا، وقد جرى العرف على ذلك، وإذا أُخرج المُستأجر من العقار دون أن يحصل على قيمة هذا الحقّ لا يتيسر له تأمين عقارٍ آخر من غير أن يدفع مبالغ طائلة مقابل الحصول على مثل هذا العقار.

    والخلو لا يخرج عن كونه جزءًا من الأجرة التي يُتفق عليها بين المُتعاقِدَين: المُستأجِر والمُؤَجِّر، ولذلك فإنه يجوز دفع الخلو من المُستأجِر لصاحب العقار على اعتبار أنه جزءٌ من الأجرة -أي: من قيمة المنفعة- ويجوز للمُستأجر فيما بعد أن يبيع حقَّه في هذه المنفعة ويأخذ الخلو ممن يرغب في شرائها بسعرٍ أقلَّ أو أكثر من الذي دفعه لصاحب العقار.

    ومن ناحية ثانية: فإنَّ الفقهاء جوَّزوا مثل هذا التعامل في عقارات الأوقاف في القرن العاشر والتاسع والثامن الهجري، وأفتوا بأنه لا يحقّ للمُتولي أن يُخلي المُستأجِر ما دام مُستعدًّا لدفع أجر المثل، وبذلك يكون الفقهاء قد أعطوا مستأجِر عقارات الأوقاف حقَّ البقاء فيها، وجوَّزوا الاعتياض عنه بالخلو.

    وقياسًا على عقارات الأوقاف: فإنه يجوز في الأملاك العادية ما دام أنَّ القانون أعطى المُستأجِر حقَّ البقاء فيها ولو انتهت مدةُ الإجارة، والقانون إنما جعل ذلك كتدبيرٍ تنظيميٍّ لمنع الجور والظلم، وهذا التدبير إنما جاء بعد استشارة أولي الرأي والخبرة، ولا يخرج عن كونه تدبيرًا شبيهًا بوضع التَّسعيرة على السلع التّجارية؛ لئلا يتلاعب بالأسعار، فهي عملية تجارية بحتة تشتمل على بيعٍ وشراء بعيد عن أي شبهةٍ من شبهات الربا أو الحرام، ولا إثم في هذه الحال: لا على المالك، ولا على المُستأجر، ما دام قد تمَّ العقد بينهما بالتراضي، ولا يجوز لأحدهما نقضُه إلا برضا الآخر.

    بتاريخ: 28/ 1/ 1984م

    مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية

    رقم الفتوى: 1 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة